جلال الدين السيوطي

627

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال أبو حاتم : وكان الأصمعيّ إذا أراد أن يدخل المسجد يقول : لا يكون فيه ذاك . يعني أبا عبيدة ، وكان يتوقعه ، وكان يورد عليه بعض ما يجده عنده . وقال أبو حاتم : قال أبو عمر الجرميّ : أتيت أبا عبيدة بشيء من كتابه « غريب القرآن » فقلت له : عمّن أخذت هذا يا أبا عبيدة فإنّ هذا تفسير خلاف تفسير الفقهاء ؟ فقال لي : هذا تفسير الأعراب البوّالين على أعقابهم ، فإن شئت فخذه ، وإن شئت فدعه . وقال ابن الغازي : سمعت جماعة من أهل البصرة يقولون : كان أبو عبيدة يرى أنّه انفرد بعلم شعر الأعشى دون الأصمعيّ ، فنظرنا إلى لفظيهما ، فإذا لفظ الأصمعيّ أجزل من لفظ أبي عبيدة . وسمعت الرياشيّ يقول : سمعت أبا عبيدة يقول : أنا أروي شعر الأعشى كلّه بغريبه . وسئل ابن الغازي : هل بلغك أن أبا عبيدة يشرب ؟ فقال : لم يزن أبو عبيدة بالشراب ، إنّما كان يقال فيه : إنّه يحبّ الصبيان ، وذلك مكذوب عليه إلا أنّه من وقع في الناس لم يسلم منهم ، وكان أبو عبيدة يقع في ابن المناذر ، فأقبل إلى مجلس أبي عبيدة ، وكان يجلس في مجلس يونس النحويّ ، وجلس فيه بعد أبي عبيدة القتبيّ ، ثم أبو حاتم ، فكتب ابن المناذر في قبلة ذلك المسجد : صلّى الإله على لوط وطهّره * أبا عبيدة قل بالله آمينا فضجر من ذلك ، وامتنع من القعود في المجلس حولا كاملا بسبب البيت ، فقيل له : قطعت عنا ما كنت تفيدنا مع ما كنت تنال من ثواب المجلس . فقال : لا أدخله حتى تمحوه . فمحوه وقلعوه ، فقيل له : قد قلعناه إلا « لوط » . فقال : والله لو تركتم الطاء مائة عام ما قعدت فيه . وقال أبو بكر بن عبد الملك ، قال ثعلب : قال ابن الأعرابيّ ، وكان يضع من شأن أبي عبيدة ويقول : ما جالسته إلا مجلسا واحدا فلحن فيه في ثلاثة أحرف ، قال : شلت الحجر ، وإنّما هو أشلت الحجر ، ولم يسمع ذلك إلا في الحجر فقط ، قال : وكان أبو